الفصل الأول : ظلم الزهراء ( ع ) في الشعر العربي عبر القرون

دوشنبه ۲۱ خرداد ۱۳۸۶

 

 

 

 

-  مأساة الزهراء عليها السلام ج 2 - السيد جعفر مرتضى   ص 13 :

الفصل الأول : ظلم الزهراء ( ع ) في الشعر العربي عبر القرون

------------------------------- ج2 ص 9 -------------------------------

الشعر سند تاريخي :

إننا نرى : أن الشعراء قد أفاضوا في ما تعرضت له الزهراء ، من ظلم ، واضطهاد ، وضرب ، وإسقاط الجنين . منذ القرون الأولى ، وإلى يومنا هذا ، وهم يجعلون ذلك مبررا لانتقاداتهم لمن شارك في ذلك ، أو تصدى له . وبعض هؤلاء الشعراء معاصر للأئمة ( ع ) ، أو أن عصره قريب من عصرهم . وهذا يعتبر سندا تاريخيا قويا ، بل قوته تزيد في تأكيد ثبوت مضمونه على روايات النقلة من المحدثين والمؤرخين ، ونحن نذكر هنا باقة من الشعر في تلك العصور المتلاحقة ، وإلى يومنا هذا . . فنقول :

 1 - السيد الحميري ( ت 173 ه‍ . ) : إن السيد الحميري رحمه الله معاصر للإمامين الصادق والكاظم ( ع ) وهو يقول :

- ج2 ص 16 -

ضربت واهتضمت من حقها * وأذيقت بعده طعم السلع ( 1 )
قطع الله يدي ضاربها * ويد الراضي بذاك المتبع
لا عفا الله له عنه ، ولا * كف عنه هول يوم المطلع
( 2 )

 2 - البرقي : ( ت 245 ه‍ ) : وقال البرقي ، وهو عبد الله بن عمار :

وكلا النار من بيت ومن حطب والمضرمان لمن فيه يسبان
وليس في البيت إلا كل طاهرة من النساء وصديق وسبطان
فلم أقل غدرا الخ . .
( 3 ) .

 3 - القاضي النعمان ( ت 363 ه‍ ) : وقد نظم القاضي النعمان - وهو إسماعيلي النحلة - ما جرى بعد وفاة رسول الله ( ع ) في ضمن أرجوزته الجامعة في العقائد فقال :
فبايعاه جهرة وقالا * بل أنت خير من نراه حالا

 

( 1 ) السلع : الشق والجرح ( 2 ) الصراط المستقيم : ج 3 ص 13 . ( 3 ) المصدر السابق نفسه . ( * )

  

- ج2 ص 17 -

وقام منهم أهل قتلى بدر * وغيرها وأهل حقد الأسر فبايعوا ، وهم رؤوس قومهم * فبايع الناس له من يومهم إلا قليلا منهم قد علموا * ما كان من نبيهم فاعتصموا وقصدوا إمامهم عليا * فقال : لستم فاعلين شيا قالوا : بلى نفعل ، قال : انطلقوا * من فوركم هذا إذن فحلقوا رؤوسكم كلكم لتعرفوا * من بينهم بذلكم وانصرفوا إلي كيما أنصب القتالا * حتى يكون ربنا تعالى يحكم فينا بيننا بحكمه . . . * ففشلوا لما رأوا من عزمه ولم يكن يأتيه إلا سبعة * واستحسن الباقون أخذ البيعة وكنت قد سميتهم فقالا * لست أرى عليكم قتالا لأنكم في قلة قليلة * ليس لكم بجمعهم من حيلة فجلسوا إليه حتى ينظروا * ماذا يرى في أمرهم ويأمر فجاءهم عمر في جماعة * إذ لم يروا لمن أقام طاعة حتى أتوا باب البتول فاطمة * وهي لهم قالية مصارمة فوقفت عن ( 1 ) دونه تعذلهم * فكسر الباب لهم أولهم فاقتحموا حجابها فعولت * فضربوها بينهم فأسقطت فسمع القول بذاك فابتدر * إليهم الزبير - قالوا - فعثر فبدر السيف إليهم فكسر * وأطبقوا على الزبير فأسر

 

( 1 ) لعل الصحيح : من . ( * )

  

- ج2 ص 18 -

فخرج الوصي في باقيهم * إذ لم يروا دفاعهم ينجيهم فاكتنفوهم ومضوا في ضيق * حتى أتوا بهم إلى عتيق إلى أن قال : يا حسرة من ذاك في فؤادي * كالنار يذكي حرها اعتقادي وقتلهم فاطمة الزهراء * أضرم حر النار في أحشائي لأن في المشهور عند الناس * بأنها ماتت من النفاس وأمرت أن يدفنوها ليلا * وأن يعمى قبرها لكي لا يحضرها منهم سوى ابن عمها * ورهطه ثم مضت بغمها صلى عليها ربها من ماضية * وهي عن الأمة غير راضية فبايعوا كرها له تقية * والله قد رخص للبرية لأنه الرؤوف بالعباد * في الكفر للكره بلا اعتقاد

إلى أن قال : وقد روي في ذاك فيما ثبتا * بأنه قال له لما أتى : بايع : فقال : إن أنا لم أفعل * قال : إذن آمرهم أن تقتل فاشهد الله على استضعافه * وبايع الغاصب في خلافه خوفا من القتل ، وبايع النفر * له على الكره لخوف من حضر فإن يكونوا استضعفوا الأمينا * فقبله ما استضعفت هارونا أمة موسى إذ أرادوا قتله * فقد أرادت قتل ذاك قبله وسلكوا سبيلها في الفعل * في الأوصياء مثل حذو النعل

- ج2 ص 19 -

بالنعل والقذة إذ تمثلوا * كمثل ما قال النبي المرسل ( 1 ) .

 4 - مهيار الديلمي ( ت 428 ه‍ ) : وقال الشاعر الفذ مهيار الديلمي رحمه الله في جملة قصيدة له : كيف لم تقطع يد * مد إليك ابن صهاك فرحوا يوم أهانوك * بما ساء أباك ( 2 ) .

 5 - علي بن المقرب ( ت 629 ه‍ ) : وقال الأمير علي بن مقرب الأحسائي ، وهو من الأدباء البلغاء المعروفين :

يا ليت شعري فمن أنوح منهم * ومن له ينهل فيض أدمعي
أللوصي حين في محرابه * عمم بالسيف ولما يركع
أم للبتول فاطم إذ منعت * عن إرثها الحق بأمر مجمع
وقول من قال لها يا هذه * لقد طلبت باطلا فارتدعي
أبوك قد قال بأعلى صوته * مصرحا في مجمع فمجمع
نحن جميع الأنبياء لا نرى * أبناءنا لإرثنا من موضع

 

( 1 ) الأرجوزة المختارة : ص 88 / 92 .
( 2 ) ديوان مهيار : ج 2 ص 367 و 368 . وشرح نهج البلاغة للمعتزلي الشافعي : ج 16 ص 235 و 236 . ( * )

  

- ج2 ص 20 -

وما تركناه يكون مغنما * فارضي بما قال أبوك واسمعي
قالت فهاتوا نحلتي من والدي * خير الأنام الشافع المشفع
قالوا فهل عندك من بينة * نسمع معناها جميعا ونعي
فقالت ابناي وبعلي حيدر * أبوهما أبصر به وأسمع
فأبطلوا إشهادهم ولم يكن * نص الكتاب عندهم بمقنع
ولم تزل مهضومة مظلومة * برد دعواها ورض الأضلع
أم للذي أودت به جعدتهم * يومئذ بكأس سم منقع
( 1 ) .

 6 - الخليعي ( ت 750 ه‍ ) : وقال الشيخ علي بن عبد العزيز الخليعي الحلي في جملة قصيدة له :

يا رب من نوزعت ميراث والدها مثلي ومن طولبت بالحقد والإحن
ومن ترى جرعت في ولده اغصص كابن مرجانة الملعون جرعني
ومن ترى كذبت قبلي وقد علموا أن الإله من الأرجاس طهرني

 

( 1 ) أدب الطف : ج 4 ص 32 عن إثبات الهداة . ( * )

  

- ج2 ص 21 -

وهل لبنت نبي أضرمت شعل كما أطيف به بيتي ليحرقني ( 1 ) .

 7 - علاء الدين الحلي ( المقتول سنة 786 ه‍ ) : وقال العالم الفاضل والأديب الكامل علاء الدين الشيخ علي بن الحسين الحلي الشفهيني المعاصر للشهيد الأول ، وقد شرح الشهيد رحمه الله بعض قصائده : وأجمعوا الأمر فيما بينهم وغوت لهم أمانيهم ، والجهل ، والأمل أن يحرقوا منزل الزهراء فاطمة فيا له حادث مستصعب جلل بيت به خمسة جبريل سادسهم من غير ما سبب بالنار يشتعل وأخرج المرتضى من عقر منزله . . . الخ ( 2 ) .

 

( 1 ) المنتخب للطريحي : ص 161 .               ( 2 ) الغدير : ج 6 ص 391 . ( * )

  

- ج2 ص 22 -

 8 - مغامس الحلي ( أواخر المئة التاسعة ) : وقال الشيخ مغامس الحلي ، في جملة قصيدة له :

والطهر فاطمة زوى ميراثها * شر الأنام ودمعها مسكوب
من بعدما رمت الجنين بضربة * فقضت ( بذاك )
( 1 ) وحقها مغصوب ( 2 ) .

 9 - مفلح الصيمري ( ت 900 ه‍ ) : وقال العلم العلامة الفقيه الكبير والأديب الجليل الشيخ مفلح الصيمري في جملة قصيدة له :

وقادوا عليا في حمائل سيفه وعمار دقوا ضلعه وتهجموا
على بيت بنت المصطفى وإمامهم ينادي ألا في بيتها النار أضرموا
وتغصب ميراث النبي محمد وتوجع ضربا بالسياط وتلطم
( 3 ) .

 

( 1 ) زدنا هذه الكلمة ليستقيم الوزن . ( 2 ) المنتخب للطريحي : ص 293 . ( 3 ) المنتخب للطريحي : ص 137 . ( * )

  

- ج2 ص 23 -

 10 - الحر العاملي : ( ت 1104 ه‍ ) : وللمحدث الفقيه العلامة الشيخ الحر العاملي صاحب الموسوعة الحديثية المعروفة بوسائل الشيعة منظومة يقول فيها : أولادها خمس حسين والحسن وزينب من أم كلثوم أسن ومحسن أسقط في يوم عمر من فتحه الباب كما قد اشتهر ونالها بعد النبي إذ مضى وانقاد طوعا راضيا عن القضا لذاك ما يوجع كل قلب ويستهان منه كل خطب حزن وذل واضطهاد ظالم ووحشة لاحت على المعالم إلى أن قال عن سبب موتها : سببه قيل ( 1 ) : حضور الأجل وقيل : من ضربة ذاك الرجل إذ سقطت لوقتها جنينها ولم تزل تبدي له أنينها ( 2 ) .

 

( 1 ) في المخطوطة : وسنة بعد حضور الأجل .
( 2 ) أرجوزة في تواريخ النبي والأئمة : ص 13 و 14 . ( مخطوط ) في مكتبة المركز الإسلامي للدراسات . راجع : تراجم أعلام النساء : ج 2 ص 316 و 317 . ( * )

  

- ج2 ص 24 -

 11 - الصالح الفتوني العاملي ( ت 1190 ه‍ . ق ) : وقال الشيخ محمد مهدي الفتوني النباطي العاملي ، وهو عالم شاعر إمام في الفقه والحديث والتفسير :

يا سيدي يا رسول الله قم لترى في الآل فوق الذي قد كنت تخبره
هذا علي نفوا عنه خلافته وأنكر النص فيه منه منكره
قادوه نحو فلان كي يبايعه بالكره منه وأيدي الجور تقهره
من أجل ذاك قضى بالسيف مضطهدا شبيره وقضى بالسم شبره
كأنه لم يكن صنوا النبي ولم يكن من الرجس باريه يطهره
وتلك فاطمة لم يرع حرمتها من دق ضلعا لها بالباب يكسره
وذا حسينك مقتول بلا سبب مبضع الجسم داميه معفره
( 1 ) 

 

( 1 ) أدب الطف ج 5 ص 329 و 330 عن المجموع الرائق : ج 2 ص 323 ( مخطوط ) في مكتبة الإمام الصادق في الكاظمية - العراق . ( * )

  

- ج2 ص 25 -

 12 - السيد حيدر الحلي ( ت 1304 ه‍ ) : وقال الشاعر المفلق والأديب المحلق ، طليعة شعراء العراق في عصره ، السيد حيدر الحلي في جملة قصيدة له :

فلا وصفحك إن القوم ما صفحوا ولا وحلمك إن القوم ما حلموا
فحمل أمك قدما أسقطوا حنقا وطفل جدك في سهم الردى فطموا
( 1 ) .

 13 - السيد باقر الهندي ( ت 1329 ه‍ ) : وقال العالم الجليل والشاعر الكبير السيد باقر بن السيد محمد الهندي :

لست تدري لم أحرقوا الباب بالنار أرادوا إطفاء ذاك النور
لست تدري ما صدر فاطم ما المسمار ما حال ضلعها المكسور
ما سقوط الجنين ما حمرة العين وما بال قرطها المنثور

 

( 1 ) أدب الطف : ج 8 ص 26 ، وديوان السيد حيدر الحلي . ( * )

  

- ج2 ص 26 -

دخلوا الدار وهي حسرى بمرأى من علي ذاك الأبي الغيور
واستداروا بغيا على أسد الله فأضحى يقاد قود البعير
والبتول الزهراء في إثرهم تعثر في ذيل بردها المجرور
بأنين أورى القلوب ضراما وحنين أذاب صم الصخور
ودعتهم : خلوا ابن عمي عليا أو لأشكو إلى السميع البصير
ما رعوها بل روعوها ومروا بعلي ملببا كالأسير
إلى أن قال :
وعلي يرى ويسمع والسيف رهيف والباع غير قصير
قيدته وصية من أخيه حملته ما ليس بالمقدور أفصبرا
يا صاحب الأمر والخطب جليل يذيب قلب الصبور

- ج2 ص 27 -

كم مصاب يطول فيه بياني قد عرى الطهر في الزمان القصير
كيف من بعد حمرة العين منها يا ابن طه تهنى بطرف قرير
فابك وازفر لها فإن عداها منعوها من البكا والزفير
وكأني به يقول ويبكي بسلو نزر ودمع غزير لا تراني
اتخذت لا وعلاها بعد بيت الأحزان بيت السرور
فمتى يا ابن فاطم تنشر الطاغوت والجبت قبل يوم النشور
( 1 ) .

 14 - العلامة القزويني ( ت 1335 ه‍ . ق ) : قال الفاضل العلامة السيد محمد بن السيد مهدي القزويني الحلي النجفي .

/ 0 نظر / 7 بازدید